جيرار جهامي ، سميح دغيم
2174
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تختصّ ببعض القادرين دون بعض ، فلا قادر إلّا وهو يقدر على سائر ضروب الأفعال . فتثبت بهذه الجملة من جهة العقل قدرته على القبيح ، وقد أكّد هذا الفصل في الكتاب بقوله تعالى وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ( الزخرف ، 43 / 33 ) ، وهو نظير قوله وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ( الشورى ، 42 / 27 ) إلى ما شاكل هذا من الآيات فدلّ بها على أنّه قادر على ما إذا وقع كان فسادا ، وأنّه لا يفعله لصلاحهم ، فهذا يقتضي وصفه بالقدرة على القبيح وإلّا كان لا يقع التمدّح بذلك . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 248 ، 22 ) . - القبيح هو بالضدّ من الواجب فيستحقّ الذمّ والعقاب بفعله والمدح والثواب بأن لا يفعله أو يتركه على بعض الوجوه . وما خرج عن ذلك من المباح وما أشبهه فلا مدخل له في التكليف لأنّه لا تحصل فيه البغية التي يقف التكليف عليها وهو تعريض المكلّف للثواب . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 272 ، 10 ) . - جملة ما نحصّله في حدّ القبيح أنّه ما إذا وقع على وجه من حق العالم بوقوعه كذلك من جهته ، المخلّى بينه وبينه ، أن يستحقّ الذمّ إذا لم يمنع منه مانع . وهذا مستمرّ في كل قبيح ، لأنّه وإن وقع ممن ليس بعالم ، فلا يخرج من أن يكون ما ذكرناه معلوما من حاله . والصغير من القبائح داخل في الحدّ ، لأنّه إنّما لم يستحقّ به الذمّ لمانع . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 26 ، 9 ) . - إنّ القبيح على ضربين : أحدهما يقبح لأمر يختصّ به ، لا لتعلّقه بغيره ، وذلك نحو كون الظلم ظلما ، والكذب كذبا ، ونحو إرادة القبيح ، والأمر بالقبيح ، والجهل ، وتكليف ما لا يطاق ، وكفر النعمة . والثاني يقبح لتعلّقه بما يؤدّي إليه ، وذلك كالقبائح الشرعيّة التي إنّما تقبح من حيث تؤدّي إلى الإقدام على قبيح عقليّ أو الانتهاء عن بعض الواجبات . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 58 ، 6 ) . - إنّ الكذب الذي لا نفع فيه ولا دفع ضرر قبيح باضطرار . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 66 ، 10 ) . - إنّ القبيح لا يقبح للإرادة أو الكراهة ولا الحسن والواجب يختصّان بذلك لهما . إعلم أنّ الظلم متى علم ضررا لا نفع فيه ، ولا هو مستحقّ ، ولا دفع ضرر أعظم منه ، ولا يظنّ فيه ذلك ، علم قبحه . فلو كان إنّما يقبح بالإرادة لما علم قبحه مع الجهل بها ، بل كان يجب لو منع اللّه تعالى القادر منّا من الإرادة ، وأقدم على الظلم العظيم أن لا يكون ذلك قبيحا ، ولا يستحقّ به ذمّا . ولا فصل بين من قال بذلك وبين من أبى قبحه ، وإن قصد إليه ، لأنّ العقلاء يعلمون قبح ذلك وحسن ذمّه ، كما يعلمون ذلك إذا وقع من القاصد . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 81 ، 2 ) . - إنّ القبيح لا يثبت قبيحا بقول الرسول ، وإنّما يكشف قوله عن حاله ، فيكون كالدلالة عليه . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 157 ، 14 ) . - إنّ القبيح هو ما يقع على وجه يقتضي في فاعله ، قبل أن يفعله أنّه ليس له فعله ، إذا علم حاله ، وعند فعله يستحقّ الذمّ إذا لم يكن يمنع . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 247 ، 4 ) .